الشيخ الطوسي

478

التبيان في تفسير القرآن

به نفع ، أو يدفع به ضرر عن النفس . وكسب لأهله : إذا اجتلب ، ذلك لهم بعلاج ومراس . ولذلك لا يجوز في صفة الله . وقوله " ولا تسألون عما كانوا يعملون " معناه انه لا يقال لكم اعملوا كذا وكذا . وعلى جهة المطالبة بما يلزمهم من أجل عملهم . كما لا يقال لهم لم عملتم أنتم كذا وكذا . وإنما يطالب كل انسان بعمله دون عمل غيره كما قال : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة : إن الأبناء يؤخذون بذنوب الآباء . ويؤخذ الطفل بذنب أبيه ، لان الله تعالى نفى ذلك ومثله قوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " وقوله : " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم " ( 2 ) . والإشارة بقوله : " تلك أمة " إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ولدهم . يقول الله تعالى لليهود والنصارى : يا معشر اليهود والنصارى دعوا ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والمسلمين من أولادهم بغير ما هم أهله ، ولا تنسبوا إليهم الكفر ، واليهودية والنصرانية ، ولا تضيفوها إليهم وإنها أمة قد خلت ولا تسألون أنتم عما كانوا يعملون . الاعراب : وقوله " لها ما كسبت " يحتمل أن يكون موضعه نصب بأنه حال كأنه قال : قد يلزمها ما تستحقه بعملها . ويجوز أن لا يكون لها موضع لأنها مستأنفة . ولا يكون جزء من الجزء الأول ، لكن تكون متصلة به في المعنى وان لم تكن جزء منه ، لأنهما خبران في المعنى عن شئ واحد . كأنه قيل للجماعة . قد خلت . والجماعة لها ما كسبت . قوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 164 . ( 2 ) سورة المؤمن : آية 17 .